مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
149
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
سأل الإمام عليه السلام عن الرجل يطأ الموضع الذي ليس بنظيف ، ثمّ يطأ بعده مكاناً نظيفاً ، فقال عليه السلام : « لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعاً أو نحو ذلك » ( « 1 » ) ، من جهة أخذ قيد الطهارة في كلام السائل ، وذلك بأن يقال : إنّ قيد النظافة وإن ورد في كلام السائل إلّا أنّه يمكن أن يستدلّ بها على اعتبار الطهارة من جهتين : إحداهما : أنّ قوله عليه السلام : « لا بأس » نفي له عمّا أخذه السائل في كلامه من القيود ، ومعناه أنّه لا بأس بما فرضته من وطء الموضع الذي ليس بنظيف مع وطء المكان النظيف بعده ، وهذا في الحقيقة بمنزلة أخذ القيود المذكورة في كلام السائل في كلام الإمام عليه السلام . وثانيتهما : أنّ نفي البأس في كلامه عليه السلام قد علّق على ما إذا كان خمسة عشر ذراعاً ، والضمير في قوله : « كان » يرجع إلى المكان النظيف ، أي لا بأس إذا كان المكان النظيف خمسة عشر ذراعاً ، وحيث إنّ التحديد بذلك محمول على الغالب وإرادة التقدير لما تزول به عين النجاسة غالباً يرجع المعنى - بحسب اللبّ - إلى أنّه لا بأس إذا كان المكان النظيف بمقدار تزول العين بالمشي عليه ، فإذا لم يكن المكان النظيف بهذا المقدار انتفى المعلّق عليه - وهو عدم البأس - لا محالة ( « 2 » ) . لكن نوقش في ذلك بأنّ عود الضمير إلى ما كان مفروضاً في السؤال لا يقتضي كون الخصوصيّة المفروضة فيه من مقوّمات موضوع الحكم ( « 3 » ) ؛ ولعلّه لهذا نفى بعضهم دلالتها على الطهارة أصلًا ( « 4 » ) أو ظاهراً ( « 5 » ) ، وظاهر بعضهم أنّه فيها إشعار إلّا أنّ هكذا إشعار ليس بحجّة ( « 6 » ) .
--> ( 1 ) الوسائل 3 : 457 ، ب 32 من النجاسات ، ح 1 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 129 . وانظر : الحدائق 5 : 457 . ( 3 ) مصباح الفقيه 8 : 335 . ( 4 ) مستند الشيعة 1 : 339 ، حيث قال : « . . . خلافاً للإسكافي والذكرى وبعض آخر [ حيث ذهبوا إلى اشتراط الطهارة ] ؛ لصحيحة الأحول ، ولا دلالة فيها أصلًا » . ( 5 ) الرياض 2 : 418 ، حيث قال : « بل هو [ / اشتراط الطهارة ] أولى [ من اشتراط اليبوسة ] بالعدم ؛ لعدم الإيماء إليه في النصوص أصلًا ، إلّا ما ربما يتوهّم من بعض الصحاح ، وليس كذلك ظاهراً » . ( 6 ) مستمسك العروة 2 : 69 ، حيث قال في مقام مناقشة ما استدل به للطهارة : « . . . وأمّا الظنّ الحاصل من الاستقراء فليس بحجّة ، كالإشعار في الصحيح . . . » .